هل الحقن مفطر؟

  • تاريخ النشر : 2013-07-11
  • المصدر : موقع اهل الفضيلة

3644

عدد الزيارات :

ما حكم استعمال الحقن في نهار رمضان؟ هل استعمالها مفطر على الإطلاق أم يوجد في ذلك تفصيل؟ كإيصال بعض المواد الغدائية إلى الأمعاء بقصد التغذية).
الجواب
أقول: القد سألني بعض إخواننا التونسيين الأفاضل، والمشايخ الأماجد، حيث استسمنوا ذا ورم، وظنوا أن كل جمرة تمرة، وكل ورم شحمة ولحمة، كما ظنوا أنني وراء قبة الإفتاء، وناقل الفتوى لا يعتبر مفتياً، كما قرر الشاطبي، ومع ذلك نزولاً لرغبة، وقضاءً لِحقهم علينا، فهم أول من جدد في هذا الزمان تغيير الأنظمة الفاسدة-وبنعلي نموذجاً-وهذه أسئلتهم مقرونة بأجوبة مختصرة-من باب أشار فأشار-أمر فيها كما يمر الحاج بواد المحسر، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق:

الجواب: إيصال بعض المواد الغدائية إلى الأمعاء بقصد التغذية-سواء كان لمريض لا يستطيع الصيام أو: لغيره ممن يصاب بغيبوبة طويلة أثناء الصيام-على طريق الحقن الشرجية ، وإبر الجلوكوز والسلاين، أو: نحوها مما يؤخذ ويستعمل في زماننا لإدخال المقويات المغذية، أو: كل ما يقوم مقام الطعام والشراب عند الفقهاء، مما يصل إلى الجوف، والأمعاء، وإلى الدم على طريق العرق، وكذا ما يُقَطَّر في الإحلال-مخرج البول من الذكر-، والكحل في العين في نهار رمضان، ومداواة المأمومة ، والجائفة ، والموضحة ، فالصحيح أن ما كان مغذياً يقوم مقام الطعام فهو مفطر، وأما كان للتداوي ولا تغذي ولا يستغنى بها عن الأكل والشراب فلا تفطر ولا بأس بها، في أصح قولي العلماء.
وسئل شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز: (عن حكم أخذ الحقنة الشرجية عند الصائم للحاجة؟) فأجاب-كما في كتابه: (تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام) (162)-قائلاً: (حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-وجمع كثير من أهل العلم لعدم مشابهتها للأكل والشرب).
وسئل مرة أخرى-كما في كتابه: (تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام) (175)-عن حكم (استعمال الإبر التي في الوريد، والإبر التي في العضل هل يفطر الصائم؟!)-فأجاب قائلاً: (الصحيح أنهما لا تفطران، وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصة...).
فجميع الحقن إن كانت في العضل أو: في الوريد، أو: تحت الجلد، أو: للتخدير (البنج) الجزئي للتداوي فلا تبطل الصيام-إن شاء الله تعالى-على الراجح من أقوال العلماء، لأنها ليست أكلاً ولا شرباً في لغة، ولا في عرف.
ومرة عقد معه جماعة من الأطباء حواراً (بتاريخ:28/11/1410هـ) جمع تحت عنوان: (الفتاوى الشرعية على المشكل في المسائل الطبية) (ص:47/54/رقم:37/إلى:41) حيث قالوا له في السؤال: (37-ما هو المناط الشرعي لحصول الإفطار، هل هو حصول التغذية لأي مدخل إلى البدن أم هو موصول المادة للحلق ثم المعدة من المنفذ المعتاد الفم، أو: الأنف، وما الأدلة على ذلك؟)، فأجاب-رحمه الله تعالى-قائلاً: (الذي يفطر هو ما يحصل به التغذي من طريق الفم، والأنف، أو: من طريق أخرى تغذي البدن، أما الشيء الذي لا يغذي إنما يستعمل لحاجة كالإبر التي تستعمل لحاجة أخرى وليس للتغذية فهذا لا يحصل به الفِطْرُ، إنما يحصل الفطر بالشيء الذي يحصل به التغذية مع الفم كالطعام ونحو ذلك، أو: يدخل من جهة أخرى لكن للتغذية أما ما كان لغير التغذية فلا يضر وهذا هو الصواب وحتى الحقنة من الدبر لا تضر على الصحيح).
وقال العلامة محمد المنتصر الكتاني في: (معجم فقه السلف-عترةً وصحابةً وتابعين) (3/94): (ولم ير الحنفية، والشافعية: \"في الكحل قضاء، وإن وصل إلى الحلق\". ولم ير مالك بالفتائل تستدخل لدواء بأساً للصائم، ولم ير الكحل يفطر، إلا أن يكون فيه عقاقير.
وقال الحسن بن حي: \"لا تفطر الحقنة إن كانت لدواء\"، وعن إبراهيم النخعي: لا بأس بالسعوط للصائم).
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (فقه العبادات) (ص:207/رقم:130): (السائل لم يذكر نوع العلاج الي يتناوله، فإن كان إبراً فإنها يستعملها ولا يضره ولا يفطر بذلك...).
ومرة قال في: (فقه العبادات) (ص:237/238/رقم:162-حكم الحقن في رمضان): (هل الإبر والحقن العلاجية في نهار رمضان تؤثر على الصيام؟ الجواب: الإبر العلاجية قسمان:
1-أحدهما: ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن الأكل والشرب لأنها بمعناه فتكون مفطرة لأن نصوص الشرع إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه صورة من الصور حُكِم على هذه الصورة بحكم ذلك النص.
2-أما القسم الثاني: وهو الإبر التي لا تغذي أي: لا يستغنى بها عن الأكل والشرب فهذه فلا تفطر، لأنه لا ينالها النص لفظاً ولا معنىً فهي ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب، والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده بمقتضى الدليل الشرعي).
وجاء في كتاب: (موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي) (2/741/رقم:2622-الحقنة في الصوم): (الحقنة في مفطرة في الصوم في قول عامة العلماء، إلا الحسن بن صالح، وداود ، عن المتولي).
وقال ابن حزم الصاعقة في: (المحلى) (6/203/رقم المسألة:752): (لا ينقض الصوم: حجامةٌ، ولا احتلامٌ... ولا حُقنةٌ، ولا سَعُوط، ولا تقطير في أذن، أو: في إحليل، أو: في أنف، ولا استنشاق وإن بلغ الْحَلْق، ولا مضمضةٌ دخلت الحلق من غير تعمد، ولا كحل بعقاقير أو: بغيرها) .
وعليه فيصح للمريض أن يأخذ حقناً، أو: حقنة شرجية في شهر رمضان للتداوي، ويصح له أيضاً وهو صائم أن يضع الدواء والقطرة في أذنه، وعينيه، كما يصح للمرأة أن تكحل عينيها في شهر رمضان صباحاً؟ لأن الحقن أو: الإبر تؤخذ كدواء وعلاج، سواء كان في الوريد أو: في العضل، أو: تحت الجلد، لكونه لا تصل إلى المعدة، ولا تغذي، فهي لذلك لا تفطر الصائم.
وإنما الخلاف قائم بين العلماء في إبر الجلوكوز لكونها تصل بالغذاء إلى الدم مباشرة، لأن السلف (لم يعرفوا هذه الأنواع من العلاجات والأدوية، ولم يرد عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن العصور الأولى شيء في هذا الأمر، فهذا أمر مستحدث، ولهذا اختلف فيه علماء العصر، فمنهم من يرى هذا النوع مفطراً لأنه يصل بالغذاء إلى أقصى درجاته حيث يصل إلى الدم مباشرة، وبعضهم يقول: إنها لا تفطر أيضاً، وإن كانت تصل إلى الدم لأن الذي يفطر هو الذي يصل إلى المعدة، والذي يشعر الإنسان بعده بالشبع، أو: الري فالمفروض في الصيام هو حرمان شهوة البطن وشهوة الفرج، أي: أن يشعر الإنسان بالجوع وبالعطش، ومن هنا يرى هؤلاء العلماء أن هذه الإبر المغذية أيضاً لا تفطر).
اخترنا لك (الفتاوى)
اخترنا لك (الدروس)